ابراهيم بن الحسين الحامدي
174
كنز الولد
والأجرام ، وقد جاوزت الصور المعكوسة ، والمنكوسة والموكوسة ، والمركوسة . فلما صعدت إلى الكمال الأول وتطهرت بالقدس والنور من دنس الخطيئة ، وتدرجت في عالم اللطافة ، إلى أن بلغت النهاية ، فوقفت عند الغاية ، وهي في « 1 » تدرجها في أفلاك الدين تشاكل تدرج الخلقة من السلالة إلى الخلق الآخر : فهي إذا فارقت موضوعها ، وصعدت إلى صور المؤمنين كانت أولا كالسلالة . وفي فلك المؤمنين في العلم ، والقبول والطاعة ، ممثول النطفة « 2 » ، وإذا فارقت هذه الرتبة إلى فلك المكاسرين ، كانت في القبول والعلم والفعل كالعلقة . فإذا فارقت هذه الرتبة فصعدت فلك المطلقين كانت في القبول والعلم والانفعال كالمضغة . فإذا فارقت هذه الرتبة فصعدت فلك الدعاة ، كانت في القبول والعلم والانفعال كالعظام . فإذا فارقت هذه الرتبة فصعدت فلك الباب « 3 » ، الذي هو المجمع ، كانت في القبول والانفعال والعلم كاللحم . فإذا فارقت هذه الرتبة وصعدت فلك الوحدة ، كانت في العلم والقيام بالفعل وظهور الحياة والنور والتمام والكمال والوجود والقدرة ، كالخلق الآخر . ولم يكن لها بعد ذلك منفذ إلى رتبة أخرى إلى ورود النفخة الثانية ، فهي حينئذ قد بلغت الغاية وتجردت نورانية ، ولم توصف بعدها ببشرية ، يطلع بها نور النور ، ويتجلى بها الحق عند الظهور ، كما وصف تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 4 » وقال : لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ « 5 » . وقال : فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ « 6 » .
--> ( 1 ) وهي في : وفي في ج وط . ( 2 ) النطفة : النطقة في ج . ( 3 ) أي رتبة الباب المعروف بفصل الخطاب . ( 4 ) سورة : 32 / 17 . ( 5 ) سورة : 21 / 103 . ( 6 ) سورة : 36 / 55 .